وكالة أنباء الأدب العربــــــــــــى

أنا من أنا .. والبحث في الذات ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم : نبيل مصيلحى

--------------------------

شعر العامية ليس للترفيه ، أو للكتابة من أجل إنهاء مأمورية ما ، العامية كألوان الإبداع المحترم مكابدة ومعاناه ، وأحاسيس ومشاعر تنضح من وجدان الشاعر ، بما يبكيه أو يفرحه ، وهذا ليس على مستواه الفردي ، إنما هو يتوحد مشاعر الآخرين . أدهشني هذا الإبداع الشعري المتميز المتدفق من روضة الوجدان ، كأنه بمثابة الشلال الذي يهبط من أعالي الخيال والجمال ليرسم صور فنية في قصيدته ( أنا .. من أنا ) .. هذا هو محمد عبد البقوي بكل ما فيه من خير وحق وجمال يبوح . كثرت الأنا .. ولكن بل ملل في قرائتها ، وإذا تتبعناه لكان هو كل شئ ، من جمال وأصالة وإضاءة وحسن وشجاعة ووضوح وفصاحة وقوة ورضا وعشق ودم وطين ونور ونار .. عبد القوي هو الموال بكل ألوانه ، وليشهد بذلك النيل ..!! السر بينه وبين ــ النيل ــ شريان الحياة النابض في قلب الوطن .. فهو والنيل يعشقاها ، هذه الصبية الفتية الجميلة التي تسكن وجدانه ، ولا يرضى بغيرها عشيقة ، وهو فارسها الذي يعرف قيمتها ومقدارها ، ولا يرضى لها الجراح والآلام والأوجاع ، وهو لايخشى الظلم وجبروت الطغاة ، وليس وحده ، فهو والكثير .. ( إحنا الخلاص م العارضين الخزي ) ، وهي المزاج .. حتى المزاج .. ( عارفك وشاربك شاي تقيل ) .. !! ولكن تدور الأسئلة في رأسه رغم كل ذلك .. وتتلون الأسئلة بمر الدهشة .. ( طب ليه الضلام خيم عل جبينك .. حرافيش حارات الأنس دايما محاوطينك .. ) ، ويا له من عتاب قاسي .. ( يا تطلعيني منك يا تغيري دينك ..) ..!! وبرغم سؤاله الذي عنون به قصيدته .. ( أنا .. من أنا ) .. فهو يفصح بشجاعة أدبية عن ذاته ، لتكون صورة شاملة لمن يقرأه .


----------------------------------------------------


انا من انا

شعر : محمدعبد القوى حسن

انا من انا .؟
سفن مدارات التوحد
فى بحار الامنيات ..
ونبى بيعشق الحوريات المستحيه
من البحر للشوف ..
انا ورده طالعه من بساتين الاماكن
للندى وللطير
ولعصر بيحاكى الصفا ..
وللمواويل ..
وانا واد صعيدى
كل ما ف ايدى الكرامه
والبساله طوعها
والنزاهه
سترة العايق فى بلاد الارتحال
والريف..
فى انتحارات القيم ..
من جدولين وربيع ..
من اغنيات الحصاد البكر ..
من فجر ضحكة الاطفال ..
من حليب الصفو ..
من عندليب المهج ..
من البكاره ..
والطهاره
والاندهاش بالضى
طالع للمدن تعاويز
وللقرى اناشيد
ولليالى الاحتمال بالشوف ..
الاحتما من الخوف ..
وللغرابه والطيابه
ونداهات السكك
وعرافات البلاد
انا نبتتين من عين ..
انا عشق تين ورزين ..
انا فتحتين
على الشوارع الضيقه ف الصيف
.. انا طاقة الفقرا ف غرابه الاحساس ..
من افقر افقر ناس ..
وانبلهم .
السحر داكن فى العيون ..
العشق ساكن فى القلوب ..
الطيبه تسبح ف البدن فتنز بالريحان ..
عدنان وفارس بس مالى فهارس ..
فوضوى التفكير فى كراريس المناهج ..
عبقوى التنشين لكل من يسقط فى ساحتى
بنظرتين تركيز ..
اسالنى عنى يانيل
واكتب فى امواجك
فتى من شهد ..
واكتبنى منى يالليل
واقرانى ورد فى حضره الهايمين ..
وانا جيت عشان اغسل وشوشك ..
او ارتمى ف النار واحوشك ..
او اخلعك توب مش مناسب ..
بس واد لميح تلقانى راسب .. ..
.. مش توضيح .. كل المكاسب عندى
خلعتك الناب المسوس ..
وندهت مريدين الطريق .
اعلنت عن حضره ..
فالكل هام ..
قام الحطام اصطلا ..
خدتك جلالة دوامات بحر الهلع ..
رقصت خدود الشط
 
على طبل الوجع
لو ترفضى رفضك مباح ..
لو تنهضى يموت النباح ..
قومى ابحثى او فتشى
عن فردة الخلخال ..
يمكن نلاقيلك حلق ..
ونبرعم الموال ..
احنا الخلاص م العارضين الخزى
ع الرصفات ..
م الصابغين وجهك رماد ..
عارفك وشاربك شاى تقيل
فى الخدمه وانا سهران على فروعك ..
بقرى وبحفظ كل يوم اجزاء ..
على طرف موجوعك ..
موتنى جوعك بس طالع ع المطر والحلم ..
انا علم داكن من بطون السلم ..
او فيلم ابيض من سواد الظلم ..
كنتينى يوم ابدا ماكنتك ..
شابعانى عوم فى بحار جلالتك ..
والموج عفى وخالع عبايتك ..
حبانى كيف ؟؟
وانت الغشاوه فى الشتا والصيف ..
كاتمه على وشك ..
شايفانى طيف ..
طب ليه كلاب الحى مانعينك ..
ليه الظلام خيم على جبينك ..
حرافيش حارات الانس
دايما محاوطينك ..
ياتطلعينى منك ..
ياتغيرى دينك ..
ياتطلقينى عرفك
ماقادرش تخمينك ..
وان كنت عاشقه العهر ..
انا خارج الخدمه ..
وان كنتى ناويه الطهر
لانشد ف دواوينك ..
واطلع ميادينك ..
واقول لكل العاشقين عن بعد
..اهى .. بنت الذين ..
عادينا الكل علشانها ..
جاتنا باحضانها ..
واحنا اللى شايلينها
من صغر اوحالها
على كتف صامد ماهمد ..
اهلا بمن صانها ..
وباح بالدم علشانها ..
ومرحبتين ..
يابنت سندسنا النبيتى
ف كبايات السحر ..
اهلين يابكره المش مراود العشق
من دمى .. من نبت شرايينى بيتوضا ..
ويصلى ف محراب الهوى والشوق ..

 



التعليقات

إضافة تعليق